https://homstimes.com/uploads/images/ads/UCT.png
آخر الأخبار

أسواق حمص الأثرية… عودة الحياة إلى قلب المدينة رغم جراح الحرب

top-news
  • 29 Apr, 2026
https://homstimes.com/uploads/images/ads/UCT.png

لعبت مدينة حمص دوراً تاريخياً بارزاً عبر العصور بفضل موقعها الاستراتيجي في وسط سوريا، واشتهرت بأسواقها المتخصصة التي تُعرف اليوم باسم الأسواق الأثرية. هذه الأسواق، المبنية على الطراز المملوكي بقناطرها المزدانة بالنجوم الزخرفية، شكّلت عبر الزمن مركزاً تجارياً واجتماعياً نابضاً بالحياة، ومن أبرزها: سوق البازرباشي، سوق الكندرجية، سوق الصاغة، سوق القطايف، سوق التنكجية، سوق المعرض، سوق المنسوجات، سوق العرب (العبي)، سوق الخياطين، سوق الفرواتية، وخان القيصرية.

على أرضها البازلتية السوداء، كان ضجيج الباعة وزوارهم يشكل جزءاً من هوية حمص القديمة. لكن هذه الأسواق، التي حافظت على جمالياتها لعقود، تعرضت لدمار ونهب واسع خلال سنوات الحرب، ما أدى إلى توقف الحركة التجارية فيها لفترة طويلة.

اليوم، تعود الحياة تدريجياً إلى هذه الأسواق، بعد جهود ترميم بدأت منذ عام 2015 بإشراف المحافظة ومجلس المدينة، وبالتنسيق مع مديرية الآثار وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وقد عاد نحو 400 تاجر إلى محالهم، فيما تشهد الحركة التجارية تحسناً ملحوظاً.

تجار يعودون رغم الصعوبات

يقول عزمي قباقيبو، أحد تجار السوق المسقوف في سوق المعرض، إن جهوداً كبيرة بُذلت لإعادة الحياة إلى السوق مع الحفاظ على هويته التراثية، لكنه يشير إلى أن جزءاً من السوق ما يزال مكشوفاً دون سقف، ما يسبب معاناة صيفاً وشتاءً، ويضطره لاستخدام الشوادر كحل مؤقت. ويأمل أن تنال أسواق حمص الاهتمام الكافي لاستكمال الترميم.

أما التاجر سامر حصرية من سوق الحرير، فيؤكد أن العودة للأسواق كانت خطوة جريئة، وأن المرسوم رقم 13 الذي أعفى أصحاب المحال من ضرائب الدخل كان دافعاً أساسياً لعودة النشاط التجاري، إضافة إلى الجهود الحكومية في تأمين الخدمات الأساسية.

ويشير التاجر سامر صابرين إلى أن المرسوم ذاته، الذي يمنح إعفاءً ضريبياً حتى عام 2027، لعب دوراً محورياً في تشجيع التجار على العودة، مؤكداً أن أسواق حمص تمتلك جمالاً خاصاً وتنوعاً مهنياً فريداً، وأن استكمال الترميم سيعيد لها مكانتها كما كانت قبل الحرب.

ويضيف التاجر علي نوح أن حب التجار لمحالهم ومحال آبائهم كان الدافع الأكبر للعودة، داعياً بقية التجار إلى التعاون مع الجهات المعنية للإسراع في إعادة إحياء السوق. ويشير إلى أن مجلسي المدينة والمحافظة، بالتعاون مع المنظمات الأممية والمجتمع الأهلي، عملوا على إعادة تأهيل أجزاء من السوق وتأمين الخدمات تدريجياً.

إرث عمره قرونومستقبل ينتظر الإحياء الكامل

شُيّدت أسواق حمص القديمة خلال العهدين الأيوبي والمملوكي بين عامي 1300 و1400 ميلادي، وحملت أسماء المهن التي ازدهرت فيها. واليوم، ورغم أن قسماً كبيراً منها ما يزال بحاجة إلى ترميم، فإن عودة التجار والحركة التجارية المتزايدة تبشر بمرحلة جديدة تعيد لهذه الأسواق مكانتها كأحد أهم معالم حمص التاريخية والاقتصادية.

https://homstimes.com/uploads/images/ads/UCT.png

اترك ردًا

Your email address will not be published. Required fields are marked *